السبت، 12 يناير 2019

المساق الأول - (الوحدة الثانية ) : الدرس الأول: روضة6 : من حديث 22 الى حديث29






روضة 6
22- وَعَنْ أبي نُجَيْد بِضَم النُّونِ وَفَتْح الْجيِمِ  عِمْرانَ بْنِ الحُصيْنِ الخُزاعيِّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ امْرأَةً مِنْ جُهينةَ أَتَت رَسُولَ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَا، فقَالَتْ: يَا رسول الله أَصَبْتُ حَدّاً فأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبِيُّ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَليَّهَا فَقَالَ: أَحْسِنْ إِليْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُها، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فرُجِمتْ، ثُمَّ صلَّى عَلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ، قَالَ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْن سبْعِينَ مِنْ أَهْلِ المدِينَةِ لوسعتهُمْ وَهَلْ وَجَدْتَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنفْسهَا للَّهِ عَزَّ وجَل؟،» رواه مسلم.
لغة الحديث :
امرأة من جهينة : وفي صحيح مسلم من غامد ، وغامد فرع من جهينة .
أصبت حداً : أي فعلت ما يعاقب عليه بحد .
فَشُدَّت : أي جُمعت أطرافها لتسترها.
فقال له عمر : أي مستجلياً للحكمة وليس منكراً .
سبعين : أي من العصاة .
لوَسِعتهم : لكفتهم في رفع آثامهم .
أفضل : أعظم .
جَادتْ بنفسها : بذلتها لمرضاة الله تعالى .
أفاد الحديث :
من خلق المؤمن التألم والندم إذا فَرط منه الذنب ، وحرصه على تطهير نفسه من لَوثة الإثم ولو كان في ذلك هلاك نفسه ، ليلقى الله عز وجل وهو عنه راضٍ ، العقوبة الدنيوية تُكَفِر ذنب المعصية إذا اقترن ذلك بالندم والتوبة ، لا يُقام حد الزنا على الحامل حتى تَضع حملها ، فإن كان حدها الجلد فحتى تطهر من نفاسها ، وإن كان الرجم فحتى يستغنى الوَلَدُ عنها ولو بلبن غيرها

23- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس وأنس بن مالك رَضِي الله عنْهُم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ: «لَوْ أَنَّ لابْنِ آدَمَ وَادِياً مِنْ ذَهَبِ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وادِيانِ، وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إِلاَّ التُّرَابُ، وَيَتُوب اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ» مُتَّفَقٌ عَليْهِ.
لغة الحديث :
وادياً : أي ما يملأ واديا .
لن يملأ جوفه إلا التراب : أي لا يزال حريصاً حتى يموت ويمتلئ جوفه من تراب قبره .

أفاد الحديث :
  1. شدة حرص الإنسان على جمع المال وغيره من متع الدنيا ، وهذا الحرص الشديد مذموم إذا كان فيه تضييع للطاعة ، وانشغال القلب بالدنيا أكثر من الآخرة  
  2. يقبل الله تعالى توبة من تاب من الصفات المذمومة .

24- وَعَنْ أبي هريرة رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ: «يَضْحكُ اللَّهُ سبْحَانُه وتَعَالَى إِلَى رَجُلَيْنِ يقْتُلُ أحدُهُمَا الآخَرَ يدْخُلاَنِ الجَنَّة، يُقَاتِلُ هَذَا في سبيلِ اللَّهِ فيُقْتل، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيسْلِمُ فيستشهدُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

لغة الحديث :
يضحك : الضحك صفة من صفات الله عز وجل نثبتها كما يليق بجلاله من غير تأويل ولا تحريف ولا تعطيل .

أفاد الحديث :
  1. وجوب التوبة من الذنب مهما كبر ، وعدم اليأس من رحمة الله تعالى
  2. الإسلام يمحو ما قبله من جريمة الكفر ، والتوبة تمحو ما قبلها من الأثام .
3- باب الصبر
قال اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا} [آل عمران: 200].
وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155].
وقال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10].
وقال تعالى: { وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى: 43].
وقال تعالى: {اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153].
وقال تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ } [محمد: 31].
والآيات في الأمر بالصبر وبيان فضله كثيرة معروفة.

25- وعن أبي مَالِكٍ الْحَارِثِ بْنِ عَاصِم الأشْعريِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَان، وَالْحَمْدُ للَّه تَمْلأَ الْميزانَ وسُبْحَانَ الله والحَمْدُ للَّه تَمْلآنِ أَوْ تَمْلأ مَا بَيْنَ السَّموَات وَالأَرْضِ وَالصَّلاَةِ نورٌ، والصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، والْقُرْآنُ حُجَّةُ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ. كُلُّ النَّاس يَغْدُو، فَبِائِعٌ نَفْسَهُ فمُعْتِقُها، أَوْ مُوبِقُهَا» رواه مسلم.
لغة الحديث :
الطهور : بضم الفعل ، وبالفتح الاسم ، وهو مشتق من الطهارة وهي لغة : النظافة حسية كانت أو معنوية ، وشرعاً : فعل ما يترتب عليه إباحة أو ثواب مجرد .
شطر : أي نصف .
الإيمان : أي ينتهي تضعيف أجره إلى نصف أجر الإيمان ، فالمراد بالإيمان حقيقته ، ورجح النووي رحمه الله تعالى أن المراد بالإيمان الصلاة ، وهي لا تصح إلا بطهر ، فكان كالشطر .
سبحان الله : التسبيح تنزيه الله عن السوء والنقائص .
الحمد لله : أي الثناء على الله بالجميل الاختياري والإذعان له .
تملأ الميزان : الميزان هو ما تعرف به مقادير الأشياء ، ويختلف باختلاف الشيء الذي يراد معرفة مقداره ، والمراد بالميزان ميزان حقيقي الله أعلم بكيفيته ، توزن به الأعمال .
والصلاة نور : أي أن الصلاة تضيء لصاحبها طريق الحق في الدنيا والصراط في الآخرة عند المرور عليه ، وقد ورد في مسند الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما : " من حافظ على الصلاة كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة ،ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاة يوم القيامة ، وكان مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف " .
والصدقة برهان : أي حجة على إيمان مؤديها .
والصبر ضياء : شدة النور ، أي بالصبر تنكشف الظلمات والكربات .
والقرآن حجة عليك إن لم تمتثل أوامره ولم تجتنب نواهيه ، روى البيهقي عن أبي أمامه مرفوعاً " اقرؤوا القرآن فإنه يأتي شفيعاً لصاحبه يوم القيامة " .
فمعتقها : أي مخلصها من العذاب .
أو موبقها : أي مهلكها بارتكابها المعاصي وبالبعد والحرمان .
أفاد الحديث :
  1. فضل الوضوء في الإسلام ، وهو شرط صحة الصلاة
  2. بيان فضل الذكر
  3. الحث على الإكثار من الصلاة ، لأنها نور يضيء للمسلم سبل السلامة في الحياة ، ولأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وتهدي إلى الصواب ، وتصد عن المهالك
  4. الإكثار من الصدقة وهي دليل على صدق المؤمن وإخلاصه
  5. بيان فضل الصبر
  6. القرآن الكريم هو المصدر الأول لجميع الأحكام الشرعية ، وهو المرجع عند التنازع ، وهو دستور المسلم
  7. لا بد لكل إنسان من عمل يغدو له حتى لا يترك نفسه هملاً
  8. المسلم يسعى للاستفادة من عمره في طاعة الله عز وجل .

26- وَعَنْ أبي سَعيدٍ بْن مَالِك بْن سِنَانٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ نَاساً مِنَ الأنصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فأَعْطاهُم، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِد مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ أَنَفَقَ كُلَّ شَيْءٍ بِيَدِهِ: «مَا يَكُنْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يسْتعْفِفْ يُعِفَّهُ الله وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ. وَمَا أُعْطِىَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْراً وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

لغة الحديث :
فلن أدخرهُ : أي لا أجعله ذَخيرة لغيركم معرضاً عنكم ، أو لا أُخبئه وأمنعكم إياه .
ومن يستعفف : أي من طلب العفة عن سؤال الناس والاستشراف إلى ما في أيديهم .
يعفه الله : يرزقه الله العفة ، فيصير عفيفاً قنوعاً ، وفي النهاية : قيل الاستعفافُ الصبر والنزاهة عن الشيء .
يغنه الله : أي يجعله غني النفس ولا غناء إلا غناؤه ويفتح له أبواب الرزق .
أوسعَ من الصبر : معنى كون الصبر أوسع ؛ أن به تتسع المعارف والمشاهد والمقاصد .

أفاد الحديث :
  1. كَرم النبي صلى الله عليه وسلم وما جُبِل عليه من مكارم الأخلاق والسماحة
  2. ليس الغِنَى عن كثرة العَرَضْ ، ولكن الغنى غنى النفس
  3. الترغيب بالقناعة والاستعفاف
  4. تنال مكارم الأخلاق ومعالي الصفات بالصبر
  5. من يمتنع عن سؤال الناس يرزقه الله العفة وصيانة وجهه عن ذُل المسألة ، وييسر له الرزق من حيث لا يحتسب
  6. من صفات المسلم العفة والاستغناء عما في أيدي الناس والصبر على الشدائد ومنها الفقر .

27- وَعَنْ أبي يَحْيَى صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ» رواه مسلم.

لغة الحديث :
عَجباً : مفعول مطلق أي : أعَجبُ عجباً ، وتعجب ابن آدم من الشيء إذا عظم موقعه عنده ، وخفي عليه سببه ، كما في النهاية .
المؤمن : أي الكامل الإيمان ، وهو العالم بالله الراضي بأحكامه ، العاملُ على تصديق موعوده .
السراء : أي : ما يسر .
ضراء : أي ما يضر في البدن ، أو ما يتعلق به من أهل أو ولد أو مال .

أفاد الحديث :
  1. حياة المسلم بما فيها من مَسرة ومَضرة كلها خير وأجر له عند الله
  2. المؤمن الكامل يشكر الله تعالى في السراء ، ويصبر على الضراء ، فينال خير الدارين ، أما ناقص الإيمان فإنه يتضجر ويتسخط من المصيبة ، فيجتمع عليه نصيبها ووزر سخطه ، ولا يعرف للنعمة قدرها ، فلا يقوم بحقها ولا يشكرها ، فتنقلب النعمة في حقه نقمة .

28- وعنْ أَنسٍ رضِيَ الله عنْهُ قَالَ: لمَّا ثقُلَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم جَعَلَ يتغشَّاهُ الكرْبُ فقَالتْ فاطِمَةُ رَضِيَ الله عنْهَا: واكَرْبَ أبَتَاهُ، فَقَالَ: «ليْسَ عَلَى أبيك كرْبٌ بعْدَ اليَوْمِ» فلمَّا مَاتَ قالَتْ: يَا أبتَاهُ أَجَابَ ربّاً دعَاهُ، يا أبتَاهُ جنَّةُ الفِرْدَوْسِ مأوَاهُ، يَا أَبَتَاهُ إِلَى جبْريلَ نْنعَاهُ، فلَمَّا دُفنَ قالتْ فاطِمَةُ رَضِيَ الله عَنهَا: أطَابتْ أنفسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رسُول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم التُّرابَ ؟ روَاهُ البُخاريُّ.

لغة الحديث :
ثقل : من شدة المرض .
الكرب : الشِدَة من سكرات الموت ، لعلو دَرجته وشرفِ رُتبَته ، وفي الحديث : " أشدُ الناس بلاءً الأنبياء " .
الفردوس : بستان يجمع كل ما في البساتين من شجرٍ وزهرٍ .
جبريل : هو علم لمَلَكٌ كريم خصه الله تعالى بالوحي .
ننعَاه : أي نرفعُ خبرَ موته إليه.

أفاد الحديث :
  1. جواز التوجع للميت عند احتضاره
  2. يجوز ذكر الميت بصفاته بعد موته
  3. صبر النبي عليه الصلاة والسلام على ما هو فيه من سكرات الموت وشدائده
  4. جواز إظهار الحزن على فراق الميت من غير ندب وعويل وإظهار سخط .
  5. قول فاطمة رضي الله عنها : أطابت أنفسكم .. تعبير عن حزنها وليس اعتراضاً على دفنه -صلى الله عليه وسلم- .

29- وعنْ أبي زيْد أُسامَة بن زيد حَارثَةَ موْلَى رسُول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وحبَّهِ وابْنِ حبِّهِ رضـِيَ الله عنهُمَا، قالَ: أَرْسلَتْ بنْتُ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: إنَّ ابْنِي قَدِ احتُضِرَ فاشْهدْنَا، فأَرسَلَ يقْرِئُ السَّلامَ ويَقُول: «إن للَّه مَا أَخَذَ، ولهُ مَا أعْطَى، وكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بأجَلٍ مُسمَّى، فلتصْبِر ولتحْتسبْ» فأرسَلَتْ إِليْهِ تُقْسمُ عَلَيْهِ ليأْتينَّها. فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ، وَمُعَاذُ ابْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنَ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنِ ثاَبِتٍ، وَرِجَالٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم الصبيُّ، فأقعَدَهُ في حِجْرِهِ ونَفْسُهُ تَقعْقعُ، فَفَاضتْ عَيْناهُ، فقالَ سعْدٌ: يَا رسُولَ الله مَا هَذَا ؟ فقالَ: «هَذِهِ رَحْمةٌ جعلَهَا اللَّهُ تعَلَى في قُلُوبِ عِبَادِهِ» وفي روِايةٍ: «في قُلُوبِ منْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ منْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَمَعْنَى «تَقَعْقَعُ»: تَتحَرَّكُ وتَضْطَربُ.

لغة الحديث :
بنت النبي صلى الله عليه وسلم : هي زينب ، كما في مصنف ابن أبي شيبة .
احتضر : أي حضرته مقدمات الموت .
فاشهدنا : أي احضر إلينا .
بأجل مسمى : أي معلوم مقدر ، والأجل يطلق على الجزء الأخير وعلى مجموع العمر .
ولتحتسب : أي تنوي بصبرها طلب الثواب من ربها ، ليحسب لها ذلك من علمها الصالح .
فأرسلت إليه تُقسم : وقع في بعض روايات الحديث أنها راجعته مرتين وأنه إنما قام في ثالث مرة . ففاضت عيناه : امتلأت عيناه بالدمع ، أو كثر الدمع فيهما ثم سال .
الرُحماء : جمع رحيم ، وهو من صيغ المبالغة .

  1. أفاد الحديث :
    جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر ، لرجاء بركة دعائهم له ، وجواز القسم عليهم
  2. استحباب إبرار المقسم بالاستجابة لطلب من أقسم عليك
  3. الترغيب في الشفقة على خلق الله والرحمة لهم ، والترهيب من قسوة القلب وجمود العين
  4. جواز البكاء من غير نياحة
  5. تسلية من نزلت به المصيبة بما يخفف من ألم مصابه
  6. في الحديث إرشاد وتوجيه إلى أدب التعزية بمطالبة من نزلت به المصيبة بأن يصبر ويحتسب
  7. رحمة النبي وشفقته
  8. تفيض رحمة الله تعالى على عباده بسبب رحمة بعضهم لبعض ، ومن مفهوم المخالفة أن إمساك الرحمة عن العباد يسبب قسوة بعضهم على بعض .









- برنامج التأهيل المشترك بين أكاديمية زاد و منصة زادي
1️⃣ المساق الأول من حقيبة رياض الصالحين  (1 /10)
- الوحدة الأولى (4/1)
📌6️⃣ الدرس السادس (الروضة 6)   (6/ 200)
📜 محتوى الدرس: من حديث 22 حتى حديث 29

- رابط الملف الصوتي  https://goo.gl/q21ZVF

رابط الدرس صيغة (pdf) للقراءة فقط   https://goo.gl/VcfyY1

📄 رابط الدرس (بصيغة يمكن النسخ منها والتعليق عليها)  https://goo.gl/P4b8Vr

- رابط الدرس المرئي : https://youtu.be/CzSz5o2GZIE

📚 الشرح الموسَّع - العثيمين - (للفائدة والاستزادة) من ص 166 حتى 210 
من المجلد الأول: https://goo.gl/ZeBDBZ





رابط اسئلة استيعاب الدرس