السبت، 12 يناير 2019

المساق الأول - (الوحدة الاولى ) : الدرس الثاني: (روضة 2) من حديث 10 إلى حديث 13 تكملة باب الإخلاص وأول باب التوبة











روضة 2


10- وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «صَلاَةُ الرَّجُلِ في جماعةٍ تزيدُ عَلَى صَلاَتِهِ في سُوقِهِ وَبَيْتِهِ بضْعاً وعِشْرينَ دَرَجَةً ، وذلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِد لا يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلاَةَ ، لا يَنْهَزُهُ إِلاَّ الصَّلاَةُ ، لَمْ يَخطُ خُطوَةً إِلاَّ رُفِعَ لَهُ بِها دَرجةٌ ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطيئَةٌ حتَّى يَدْخلَ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا دخل الْمَسْجِدَ كانَ في الصَّلاَةِ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ هِيَ التي تحبِسُهُ ، وَالْمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدكُمْ ما دام في مَجْلِسهِ الَّذي صَلَّى فِيهِ ، يقُولُونَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ ، مالَمْ يُؤْذِ فِيهِ ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ » متفقٌ عليه ،وهَذَا لَفْظُ مُسْلمٍ . وَقَوْلُهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : «ينْهَزُهُ » هُوَ بِفتحِ الْياءِ وَالْهاءِ وَبالزَّاي : أَي يُخْرِجُهُ ويُنْهِضُهُ .

لغة الحديث :
البضع : بكسر الباء وفتحها هو من الثلاثة إلى العشرة .
أحسن الوضوء : أسبغه وأتى بسننه وآدابه .
خطوة : بالضم، ما بين القدمين ، والخَطوة : المرة الواحدة من الخطو .
درجة : مرتبة ومنزلة ، ويحتمل أن تكون حسية أو معنوية بمعنى ارتفاع رتبته .
حط : محا .
خطيئة : ذنب .
في الصلاة : أي في ثوابها .
الملائكة : يجوز أن يكون المراد بهم في هذا الحديث الحفظة .
يصلون : يدعون .
ما لم يُحدث : ما لم يخرِج ما ينقض وضوءه ويؤذي به الملائكة .

أفاد الحديث :
  1. جواز الصلاة في الأسواق وإن كانت مكروهة لما فيها من انشغال القلب وعدم الخشوع.
  2. صلاة الجماعة في المسجد أفضل من صلاة الإنسان منفرداً بخمس أو ست أو سبع وعشرين درجة كما جاء مصرحاً به في بعض الروايات ،
  3. الإخلاص معتبر في تحقيق هذا الثواب ، وأن الصلاة أفضل من غيرها من الأعمال لما ذكر من دعاء الملائكة للمصلي ، وأن من وظائف الملائكة الدعاء للمؤمنين ، قال تعالى : {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا} سورة غافر : الآية 7 ، وهذا مقيد بما إذا دام المصلي على وضوئه ولم يحدث أي أذى في المسجد، كبحث عن ضالة أو بصاق ، أو أخل بأي أدب من آداب المسجد .

11- وَعَنْ أبي الْعَبَّاسِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَِّلب رَضِي الله عنهما، عَنْ رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم  ، فِيما يَرْوى عَنْ ربِّهِ ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : «إِنَّ الله كتَبَ الْحسناتِ والسَّيِّئاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذلك : فمَنْ همَّ بِحَسَنةٍ فَلمْ يعْمَلْهَا كتبَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِنْدَهُ حسنةً كامِلةً وَإِنْ همَّ بهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عَشْر حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمَائِةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كثيرةٍ ، وَإِنْ هَمَّ بِسيِّئَةِ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً ، وَإِنْ هَمَّ بِها فعَمِلهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً»متفقٌ عليه .

لغة الحديث :
يروي عن ربه عز وجل : هذا حديث قدسي : وهو ما أخبر الله به نبيه -صلى الله عليه وسلم- بالإلهام أو رؤيا المنام أو غير ذلك من كيفيات الوحي ، فعبر عنه النبي-صلى الله عليه وسلم- بكلامه ، وليس له حكم القرآن من حيث الإعجاز والتواتر وحرمة حمل ما هو مكتوب عليه على غير المتوضئ ، وغير ذلك مما يختص به القرآن الكريم .
تعالى : تنزه عما لا يليق به .
كتب : الكتابة كتابتان، كتابة في اللوح المحفوظ، وكتابة بعد أن يفعل العبد الحسنة أو يهم بها أو يعمل السيئة.
هم : أرادها وترجح فعلها عنده .
عنده : عند الله تعالى بما يليق بجلاله وكماله . والصحيح أنها عندية فوقية، إذ أن الله تعالى عالٍ على خلقه مستوٍ فوق عرشه سبحانه .

أفاد الحديث :
  1. أن من هم بحسنة كتبت له حسنة وإن لم يعملها ، لأن الهم بالحسنة سبب إلى عملها وسبب الخير خير.
  2. أن من هم بسيئة ثم تركها لله تعالى - لا لشيء آخر - كُتبت له حسنة ، لأن تركه لفعلها خير ، فجوزي في مقابلته بحسنة.

12- وعن أبي عَبْد الرَّحْمَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخطَّابِ، رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ: «انْطَلَقَ ثَلاَثَةُ نفر مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى آوَاهُمُ الْمبِيتُ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فانْحَدَرَتْ صَخْرةٌ مِنَ الْجبلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ الْغَارَ، فَقَالُوا : إِنَّهُ لا يُنْجِيكُمْ مِنْ الصَّخْرَةِ إِلاَّ أَنْ تَدْعُوا الله تعالى بصالح أَعْمَالكُمْ .
قال رجلٌ مِنهُمْ : اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوانِ شَيْخَانِ كَبِيرانِ ، وكُنْتُ لاَ أَغبِقُ قبْلهَما أَهْلاً وَلا مالاً فنأَى بي طَلَبُ الشَّجرِ يَوْماً فَلمْ أُرِحْ عَلَيْهمَا حَتَّى نَامَا فَحَلبْت لَهُمَا غبُوقَهمَا فَوَجَدْتُهُمَا نَائِميْنِ ، فَكَرِهْت أَنْ أُوقظَهمَا وَأَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلاً أَوْ مَالاً، فَلَبِثْتُ  وَالْقَدَحُ عَلَى يَدِى    أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُما حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ وَالصِّبْيَةُ يَتَضاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمى     فَاسْتَيْقظَا فَشَربَا غَبُوقَهُمَا . اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَة ، فانْفَرَجَتْ شَيْئاً لا يَسْتَطيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهُ .
قال الآخر : اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانتْ لِيَ ابْنَةُ عمٍّ كانتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ » وفي رواية : « كُنْتُ أُحِبُّهَا كَأَشد مَا يُحبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءِ ، فَأَرَدْتُهَا عَلَى نَفْسهَا فَامْتَنَعَتْ مِنِّى حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ فَجَاءَتْنِى فَأَعْطَيْتُهِا عِشْرينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّىَ بَيْنِى وَبَيْنَ نَفْسِهَا ففَعَلَت ، حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا » وفي رواية : « فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْليْهَا ، قَالتْ : اتَّقِ الله ولا تَفُضَّ الْخاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ ، فانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِىَ أَحَبُّ النَّاسِ إِليَّ وَتركْتُ الذَّهَبَ الَّذي أَعْطَيتُهَا ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعْلتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ ، فانفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا .
وقَالَ الثَّالِثُ : اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجرَاءَ وَأَعْطَيْتُهمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذي لَّه وذهب فثمَّرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجائنى بعد حين فقال يا عبد الله أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي ، فَقُلْتُ : كُلُّ مَا تَرَى منْ أَجْرِكَ : مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَم وَالرَّقِيق فقال: يا عَبْدَ اللَّهِ لا تَسْتهْزيْ بي ، فَقُلْتُ : لاَ أَسْتَهْزيُ بك، فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فاسْتاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْه شَيْئاً ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فخرَجُوا يَمْشُونَ » متفقٌ عليه.

لغة الحديث :
نفر : النفر اسم جمع يقع على عدد مخصوص وهم ما بين الثلاثة إلى العشرة ، ولا واحد له من لفظه .
لا أغبق : الغبوق الشرب في آخر النهار، والصَّبُوح شرب الصباح ، والمراد لا أقدِّم عليهما أحداً.
ولا مالاً : أي من كانوا مملوكين له من العبيد.
فنأى : بعُد والنأْيُ البعد.
فلم أرح : فلم أرجع ، يقال : أرحت الإبل : أي رددتها إلى مراحها أي مأواها في الليل .
برق : تلألأ وظهر .
يتضاغون : يصيحون من الجوع : والضغاء : صوت الذلة والفاقة .
ابتغاء وجهك : طلب رضا ذاتك ، وفيه إثبات صفة الوجه لله على الوجه الذي يليق بجلاله عز وجل .
ففرج : دعاء من التفريج أي افتح .
فأردتها : كناية عن طلب الجماع .
ألمَّت : نزلت .
سنة من السنين : أي المجدبة التي لاتنبت فيها الأرض شيئاً .
قدرت عليها : تمكنت من الوقاع بها من غير ممانعة .
لا تفض الخاتم : الفض الكسر والفتح ، والخاتم كناية عن الفرج والبكارة .
إلا بحقه: . بزواج مشروع .
فثمَّرت : كثرت .

أفاد الحديث :
  1. استحباب الدعاء وقت الكرب وغيره ، والتوسل إلى الله تعالى بصالح العمل.
  2. فضيلة بر الوالدين وفضل خدمتهما وإيثارهما على سواهما من الولد والزوجة.
  3. الحض على العفاف عن المحرمات ولا سيما بعد القدرة عليها وترك ذلك لله تعالى خالصاً.
  4. فضل حسن العهد وأداء الأمانة والمساحة في المعاملة.
  5. إستجابة دعاء من توجه إلى الله تعالى بصدق وإخلاص في الشدائد ، ولا سيما من سبق له عمل صالح.
  6. إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
  7. تظهر آثار الأعمال الصالحة للعبد عند وقوعه في الشدائد والملمات فينجيه الله منها ، ويكون هذا من باب الكرامة لأولياء الله الصالحين .




- برنامج التأهيل المشترك بين أكاديمية زاد و منصة زادي
1️⃣ المساق الأول من حقيبة رياض الصالحين (1 /10)
- الوحدة الأولى (4/1)
📌2️⃣ الدرس الثاني (الروضة 2 ) (2 / 200)
📜 محتوى الدرس: من حديث (10) حتى حديث (12) 

- رابط الملف الصوتي https://goo.gl/ELG9CY

رابط الدرس صيغة (pdf) للقراءة فقط https://goo.gl/Gw6aM4

📄 رابط الدرس (بصيغة يمكن النسخ منها والتعليق عليها) https://goo.gl/WuNQV9

- رابط الدرس المرئي : https://youtu.be/kf8gt8kWI9E

📚 الشرح الموسَّع - العثيمين - (للفائدة والاستزادة) من ص 72 حتى 84 من المجلد الأول






اسئلة استيعاب الدرس الثاني :