السبت، 12 يناير 2019

المساق الأول - (الوحدة الاولى ) : الدرس الرابع: (روضة 4) النصف الأول من حديث 21 ( قصة الثلاثة الذين خًلفوا )





روضة 4

الجزء الأول من حديث 1قصة الثلاثة الذين خُلِّفوا
(تمت قسمة الحديث إلى جزئين نظرا لطوله)

21- وعَنْ عبْدِ اللَّهِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالكٍ ، وكانَ قائِدَ كعْبٍ رضِيَ الله عنه مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ، قال : سَمِعْتُ كعْبَ بن مَالكٍ رضِي الله عنه يُحَدِّثُ بِحدِيِثِهِ حِين تخَلَّف عَنْ رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، في غزوةِ تبُوكَ . قَال كعْبٌ : لمْ أَتخلَّفْ عَنْ رسولِ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، في غَزْوَةٍ غَزَاها إِلاَّ في غزْوَةِ تَبُوكَ ، غَيْر أَنِّي قدْ تخلَّفْتُ في غَزْوةِ بَدْرٍ ، ولَمْ يُعَاتَبْ أَحد تَخلَّف عنْهُ ، إِنَّما خَرَجَ رسولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم والمُسْلِمُونَ يُريُدونَ عِيرَ قُريْش حتَّى جَمعَ الله تعالَى بيْنهُم وبيْن عَدُوِّهِمْ عَلَى غيْرِ ميعادٍ . وَلَقَدْ شهدْتُ مَعَ رسولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ليْلَةَ العَقبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلامِ ، ومَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشهَدَ بَدْرٍ ، وإِن كَانتْ بدْرٌ أَذْكَرَ في النَّاسِ مِنهَا وكان من خبري حِينَ تخلَّفْتُ عَنْ رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، في غَزْوَةِ تبُوك أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى ولا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخلَّفْتُ عَنْهُ في تِلْكَ الْغَزْوَة ، واللَّهِ ما جَمعْتُ قبْلها رَاحِلتيْنِ قطُّ حتَّى جَمَعْتُهُما في تلك الْغَزوَةِ ، ولَمْ يكُن رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُريدُ غَزْوةً إِلاَّ ورَّى بغَيْرِهَا حتَّى كَانَتْ تِلكَ الْغَزْوةُ ، فغَزَاها رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم في حَرٍّ شَديدٍ ، وَاسْتَقْبَلَ سَفراً بَعِيداً وَمَفَازاً. وَاسْتَقْبَلَ عَدداً كَثيراً ، فجَلَّى للْمُسْلمِينَ أَمْرَهُمْ ليَتَأَهَّبوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ بوَجْهِهِمُ الَّذي يُريدُ ، وَالْمُسْلِمُون مَع رسول الله كثِيرٌ وَلاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ « يُريدُ بذلكَ الدِّيَوان » قال كَعْبٌ : فقَلَّ رَجُلٌ يُريدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلاَّ ظَنَّ أَنَّ ذلكَ سَيَخْفى بِهِ مَا لَمْ يَنْزِلْ فيهِ وَحْىٌ مِن اللَّهِ ، وغَزَا رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم تلكَ الغزوةَ حين طَابت الثِّمَارُ والظِّلالُ ، فَأَنا إِلَيْهَا أَصْعرُ ، فتجهَّز رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَالْمُسْلِمُون معهُ ، وطفِقْت أَغدو لِكىْ أَتَجَهَّزَ معهُ فأَرْجعُ ولمْ أَقْض شيئاً ، وأَقُولُ في نَفْسى: أَنا قَادِرٌ علَى ذلك إِذا أَرَدْتُ، فلمْ يَزلْ يتمادى بي حتَّى اسْتمَرَّ بالنَّاسِ الْجِدُّ ، فأَصْبَحَ رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم غَادياً والْمُسْلِمُونَ معَهُ ، وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جهازي شيْئاً ، ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَم أَقْض شَيْئاً ، فَلَمْ يزَلْ يَتَمادَى بِي حَتَّى أَسْرعُوا وتَفَارَط الْغَزْوُ ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِل فأَدْركَهُمْ ، فَيَاليْتَني فَعلْتُ ، ثُمَّ لَمْ يُقَدَّرْ ذلك لي ، فَطفقتُ إِذَا خَرَجْتُ في النَّاسِ بَعْد خُرُوجِ رسُول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يُحْزُنُنِي أَنِّي لا أَرَى لِي أُسْوَةً ، إِلاَّ رَجُلاً مَغْمُوصاً عَلَيْه في النِّفاقِ ، أَوْ رَجُلاً مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ تعالَى مِن الضُّعَفَاءِ ، ولَمْ يَذكُرني رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم حتَّى بَلَغ تَبُوكَ ، فقالَ وَهُوَ جَالِسٌ في القوْمِ بتَبُوك : ما فَعَلَ كعْبُ بْنُ مَالكٍ  ؟ فقالَ رَجُلٌ مِن بَنِي سلِمة : يا رسول الله حَبَسَهُ بُرْدَاهُ ، وَالنَّظرُ في عِطْفيْه . فَقال لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضيَ اللَّهُ عنه . بِئس ما قُلْتَ ، وَاللَّهِ يا رسول الله مَا عَلِمْنَا علَيْهِ إِلاَّ خَيْراً ، فَسكَت رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم. فبَيْنَا هُوَ علَى ذلك رَأَى رَجُلاً مُبْيِضاً يَزُولُ به السَّرَابُ ، فقالَ رسولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : كُنْ أَبَا خَيْثمَةَ ، فَإِذا هوَ أَبُو خَيْثَمَةَ الأَنْصَاريُّ وَهُوَ الَّذي تَصَدَّقَ بصاع التَّمْر حين لمَزَهُ المنافقون قَالَ كَعْبٌ : فَلَّما بَلَغني أَنَّ رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَدْ توَجَّهَ قَافلا منْ تَبُوكَ حَضَرَني بَثِّي ، فطفقتُ أَتذكَّرُ الكذِبَ وَأَقُولُ: بِمَ أَخْرُجُ من سَخطه غَداً ، وَأَسْتَعينُ عَلَى ذلكَ بِكُلِّ ذِي رَأْي مِنْ أَهْلي ، فَلَمَّا قِيلَ : إِنَّ رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قدْ أَظِلَّ قادماً زاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ حَتَّى عَرَفتُ أَنِّي لم أَنج مِنْهُ بِشَيءٍ أَبَداً فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ ، وأَصْبَحَ رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَادماً ، وكان إِذا قدمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بالْمَسْجد فرَكعَ فيه رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلس للنَّاس ، فلمَّا فعل ذَلك جَاءَهُ الْمُخلَّفُونَ يعْتذرُون إِليْه وَيَحْلفُون لَهُ ، وكانوا بضعاً وثمَانين رَجُلا فقبل منْهُمْ عَلانيَتهُمْ وَاسْتغفَر لهُمْ وَوَكلَ سَرَائرَهُمْ إِلى الله تعَالى . حتَّى جئْتُ ، فلمَّا سَلَمْتُ تبسَّم تبَسُّم الْمُغْضب ثمَّ قَالَ : تَعَالَ، فجئتُ أَمْشي حَتى جَلَسْتُ بيْن يَدَيْهِ ، فقالَ لِي : مَا خَلَّفَكَ ؟ أَلَمْ تكُنْ قد ابْتَعْتَ ظَهْرَك، قَالَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ الله إِنِّي واللَّه لَوْ جلسْتُ عنْد غيْركَ منْ أَهْلِ الدُّنْيَا لَرَأَيْتُ أَني سَأَخْرُج منْ سَخَطه بعُذْرٍ ، لقدْ أُعْطيتُ جَدَلا ، وَلَكنَّي وَاللَّه لقدْ عَلمْتُ لَئن حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حديث كَذبٍ ترْضى به عنِّي لَيُوشكَنَّ اللَّهُ يُسْخطك عليَّ ، وإنْ حَدَّثْتُكَ حَديث صدْقٍ تجدُ علَيَّ فيه إِنِّي لأَرْجُو فِيه عُقْبَى الله عَزَّ وَجلَّ ، واللَّه ما كان لِي من عُذْرٍ ، واللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلا أَيْسر مِنِّي حِينَ تَخلفْتُ عَنك قَالَ : فقالَ رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « أَمَّا هذَا فقَدْ صَدَقَ ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضيَ اللَّهُ فيكَ » وثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلمة فاتَّبعُوني ، فقالُوا لِي : واللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ أَذنْبتَ ذَنْباً قبْل هذَا ، لقَدْ عَجَزتَ في أن لا تَكُون اعتذَرْت إِلَى رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بمَا اعْتَذَرَ إِلَيهِ الْمُخَلَّفُون فقَدْ كَانَ كافِيَكَ ذنْبَكَ اسْتِغفارُ رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم لَك . قَالَ : فوالله ما زَالُوا يُؤنِّبُوننِي حتَّى أَرَدْت أَنْ أَرْجِعَ إِلى رسول الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم فأَكْذِب نفسْي ، ثُمَّ قُلتُ لهُم : هَلْ لَقِيَ هَذا معِي مِنْ أَحدٍ ؟ قَالُوا : نَعَمْ لقِيَهُ معك رَجُلان قَالا مِثْلَ مَا قُلْتَ ، وقيل لَهمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لكَ ، قَال قُلْتُ : مَن هُمَا ؟ قالُوا : مُرارةُ بْنُ الرَّبِيع الْعَمْرِيُّ  ، وهِلال ابْن أُميَّةَ الْوَاقِفِيُّ  ؟ قَالَ : فَذكَروا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْن قدْ شَهِدا بدْراً فِيهِمَا أُسْوَةٌ . قَالَ : فَمَضيْت حِينَ ذَكَروهُمَا لِي ...

لغة الحديث :
تبوك : اسم موضع في اتجاه الشمال من المدينة النبوية .
تخلَّف : لم يخرج معه إلى الجهاد .
بدر : اسم بئر ماء بين مكة والمدينة، وبه سمي المكان الذي وقعت فيه المعركة المشهورة بين الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمشركين .
العِير : الإبل التي عليها أحمالها .
ميعاد : موعد واتفاق .
ليلة العقبة : وهي الليلة التي بايع فيها الأنصار النبي -صلى الله عليه وسلم- على الإسلام وأن يؤيدوه وينصروه ، وهي بيعة العقبة الثانية .
تواثقنا : تبايعنا عليه وتعاهدنا .
ما أُحبُّ أن لي بها مشهد بدر : أي ما أحب أن أكون شهدت بدراً بدلا عن أشهد ليلة العقبة .
أذكَرُ : أشهر ذكراً (أكثر شهرةً) في الفضيلة .
وَرَّى : أي أخفى مقصده وأظهرَ غيره ، وذلك بأن يذكر كلاماً يحتمل مقصده ويحتمل شيئاً آخر، وقد يفهم السامع أنه هو المقصود
مفازاً : ويقال مفازة ، وهي الأرض الفلاة التي لا ماء فيها .
فجَلَّى : قام بتوضيح الوجهة هنا ليستعدوا بما يحتاجون إليه في سفرهم .
الأهبة : العدة
بوجههم : بمقصدهم الذي يتجهون إليه .
طابت : أينعت ونضجت
أصعرُ : أمِيلُ .
طفقتُ : جعلت، وهي من الأفعال التي تسمى في النحو أفعال الشروع وهي ترفع الاسم وتنصب الخبر .
الجد : الاجتهاد في أمر السفر وشؤونه .
جهازي : حاجيات سفري .
مغموصاً : مطعوناً في دينه .
فقال رجل من بني سلمة : بنو سلمة بطن من الأنصار والرجل هو عبد الله بن أنيس .
حبسه : منعه من الخروج.
برداه : مثنى بُرد وهو الإزار أو الرداء ، والبرود ثياب من اليمن فيها خطوط .
عطفيه : جانبيه.
وجملة "حَبَسَهُ بُرْدَاهُ ، وَالنَّظرُ في عِطْفيْه" كناية عن العجب والكبر .
مبيضاً : لابس البياض .
يزول به السراب : يتحرك ، والسراب ما يظهر للإنسان من بعد كالماء وقت اشتداد الحر .
لمزه : طعن فيه .
قافلاً : راجعاً .
بثي : البث أشد الحزن .
أظلَّ قادماً : أقبل ودَنَا .
زاح : زال وذهب .
أبداً : الأبد الزمن المستقبل .
أجمعتُ : عزمت .
ابتعت : اشتريت .
ظهرك : الظهر هي الإبل التي تركب .
تجد علي : تغضب
عُقبى الله عز وجل : أن يعقبني الله خيراً بتوبته علي وإرضاء نبيه عني .
ثار رجال : وثبوا ونهضوا .
يؤنبونني : يلومونني أشد اللوم .
أسوة : قدوة

أفاد الحديث :
  1. صراحة المسلم وصدقه ، واعترافه بتقصيره وعدم تلفيقه الأعذار.
  2. خطته -صلى الله عليه وسلم- الحكيمة على الصعيد العسكري ، كمحافظته على سِرِّية الخطط وحسن تقديره للموقف ، وعدم تغريره بجنده ، ووضعهم في الصورة الواقعية حتى يكونوا على مستوى المهمة الملقاة على عاتقهم.
  3. اندفاع المسلمين إلى الجهاد في سبيل الله عز وجل عن رضا وطواعية رغم ما كانوا عليه من شدة ومخمصة.
  4. عدم التردد في التطوع ، والمبادرة بأخذ الأهبة والاستعداد.
  5. تألم المسلم من تقصيره في أداء الواجب ، وحرصه أن لا يكون من المتخلفين أو المنافقين.
  6. صراحة الصحابة رضي الله عنهم وصدقهم مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وقولهم الحق ولو كان على أنفسهم.
  7. يُعامل الإنسان على ظاهره ويترك أمر باطنه إلى الله تعالى.
  8. لا يعفي المنافق من المسؤولية انتحاله الأعذار وتزيينه الباطل.
  9. الاقتداء بأهل الصلاح والتقوى والتشبه بهم في السلوك والأخلاق.
  10. عدم الاكتراث بأهل النفاق والفسوق ، وتركهم للأيام تفضحهم وتذلهم.
  11. وجوب مقاطعة من ظهرت منه المعصية ، بعدم مخالطته وترك السلام عليه والرد على سلامه وغير ذلك من دواعي المقاطعة مما يشعره بالهوان حتى يُقلع عن الذنب ويُظهر التوبة.
  12. ندم المؤمن وتألمه على ما فرَّط من فعل المعصية ، والبكاء حزنا على ما اقترفت يداه.





- برنامج التأهيل المشترك بين أكاديمية زاد و منصة زادي
1️⃣ المساق الأول من حقيبة رياض الصالحين  (1 /10)
-الوحدة الأولى (4/1)
📌4️⃣ الدرس الرابع (الروضة 4)   (4/ 200)
📜 محتوى الدرس: الحديث 21 (2/1)

- رابط الملف الصوتي  https://goo.gl/23TcxX

-رابط الدرس صيغة (pdf) للقراءة فقط   https://goo.gl/k5qsQ7

📄 رابط الدرس (بصيغة يمكن النسخ منها والتعليق عليها)  https://goo.gl/wA9Jcn

- رابط الدرس المرئي : https://youtu.be/-ND4u62fNCM

📚 الشرح الموسَّع - العثيمين - (للفائدة والاستزادة) من ص   119حتى 142 من المجلد الأول




اسئلة استيعاب الدرس